التعليم في فلسطين

عوائق في الحصول على التعليم

التعليم في فلسطين المحتلة وفي المنفى

 

كان التعليم دائما مصدرا للأمل وللتحول للشعب الفلسطيني. بعد العام 1948 عندما نزح اغلب الفلسطينيين واجبروا في النكبة على ترك ديارهم قام الطلبة والمدرسون بلعب دور حاسم في اعادة بناء المجتمع الفلسطيني

ساهمت المدارس والجامعات والمعاهد غير الرسمية في فلسطين، وفي المنفى، في إدامة الحياة الوطنية الفلسطينية لشعب ممزق جغرافياً، وفي ذات الوقت، كانت توفر المهارات للتطور والنمو الشخصي.

وفي الجانب الآخر، كان على مسيرة التعليم في فلسطين خلال العقود السبعة الماضية أن تعيش ظروف الاحتلال والنفي الظالمة والعنيفة. وعلى الرغم من قيام معظم الدول العربية المجاورة بتوفير التعليم للاجئين الفلسطينيين (وفي بعض الأقطار مثل لبنان، اعتمد الفلسطينيون على الخدمات المحدودة التي تقدمها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) والذين عانوا من القيود المفروضة عليهم نتيجة لوضعهم السياسي أو أحوالهم المادية.

كما يصف تقرير صادر عن اتحاد الجامعات والكليات البريطانية حول التعليم العالي في فلسطينو إن الحريات ضمن المجتمعات يعتمد بعضها على البعض الآخر، ونتيجة لذلك أصبح لتوفر الحريات الاجتماعية والثقافية تأثير على الحريات التربوية والأكاديمية.

هذه هي تجربة التعليم في فلسطين التي تجابه عقباتها الاستثنائية، بالإضافة إلى التحديات الأكبر التي تواجه الشعب الفلسطيني عند محاولته ممارسة حقوقه.

Statistics graphic for higher education in the oPT

الوصول الى التعليم

يعدّ الحق في التعليم حقاً أساسياً في القانون الدولي، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومعاهدات جينيف التي تحكم السلوك أثناء الحرب والاحتلال العسكري. ومع ذلك، ما زال هنالك فلسطينيون محرمون من التعليم بطرق عدة.

طُلّاب يحتجّون ضد إغلاق الجامعة

البنية التحتية

غالباً ما تكون مباني مدارس وجامعات وزارة التربية الفلسطينية هدفاً للاعتداء والهدم. فعلى سبيل المثال، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (اليونيسكو ) تقريراً يشير إلى أنه، وخلال اجتياح غزة الذي دام 50 يوماً في العام 2014، قتل 412 تلميذاً وتضررت 14 مؤسسة تعليم عالٍ، استهدف البعض منها بشكل مباشر خلالها المواجهات.

في ظل الإغلاق الذي فرضته إسرائيل على غزة في عام 2007، خضع الفلسطينيون لقيود على دخول المواد الغذائية والإمدادات الإنسانية والأدوية وغيرها من الضروريات. أدت القيود المفروضة على دخول الوقود، والهجمات العسكرية المتكررة على محطة توليد الكهرباء في غزة، إلى نقص مزمن في الكهرباء يعاني منه الفلسطينيين في غزة. تؤثر أزمة الطاقة في غزة بشكل كبير على التعليم ، حيث يعاني الطلاب خلال دراساتهم ، في كثير من الأحيان، من عدم وجود الإضاءة و انقطاع الإنترنت. خلال العامين 2020 و 2021 أغلقت الجامعات أبوابها نتيجةً لقيود Covid-19  وانتقلت الفصول الدراسية الى عبر الإنترنت ، مما جعل الدراسة أكثر صعوبة.

بسبب التقييدات القاسية في أنظمة البناء المفروضة على الفلسطينيين الذين يسكنون المنطقة "ج"، والتي تشكل 61% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، يوجد نقص شديد في المدارس وغيرها من البنى التحتية التعليمية، كما أن بعض المباني التي تم بناؤها تواجه خطر الهدم

في شهر أيلول من عام 2017، صدر  تصريح مشترك من قِبل جمعية إنقاذ الطفولة، و الأمم المتحدة للطفولة والمنسق الإنساني للمناطق الفلسطينية المحتلة، حذروا فيه من الخطر الداهم على حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم وذلك عن طريق سياسة السلطات المحتلة في هدم المدارس ومصادرة المعدات وغير ذلك من الممارسات التي تأثر على المرافق التعليمية على يد سلطات الاحتلال.

تقييد الحركة

يؤثر تقييد الحركة على حصول الفلسطينيين على التعليم بعدة طرق،

ان اغلبية الشعب الفلسطيني لاجئون أو يعيشون في المنفى، وهم محرومون من حق العودة أو زيارة منازلهم أو الأماكن التي عاشت فيها عائلاتهم من قبل. وهذا يعني أن اللاجئ الفلسطيني في لبنان ، على سبيل المثال ، ممنوع من الدراسة في أي جامعة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة أو غزة.

فالنظام المعقد من نقاط التفتيش والحواجز وجدار الفصل، ونظام التصاريح، تضع جميعها عقبات أمام حرية حركة الفرد يعيش تحت الاحتلال. ويلمس هذا الأثر أيضاً على المستوى الوطني فمسيرة التعليم في فلسطين تعاني من التفتيت الجغرافي الذي تفرضه إسرائيل.

 

خلال الرحلة اليومية إلى المدرسة والجامعة، ينبغي على الطلاب والمدرسين الفلسطينيين المرور عبر نقاط التفتيش، والتعرض للتأخير والاحتجاز والمضايقة من قبل الجنود الإسرائيليين والمستوطنين. إن الفصل المفروض على القدس الشرقية عن باقي المناطق الفلسطينية المحتلة يمنع الفلسطينيين خارج المدينة من الوصول إلى مراكز العلم والثقافة.

 

إعتقال رجل فلسطيني على يدّ جندي إسرائيلي
منذ العام 2000، أصدرت إسرائيل أوامر منع سفر بحق تلاميذ وأكاديميين، تعززت بعد ذلك بفعل الحصار الذي فرض في العام 2007. واليوم، يمنع فلسطينيو غزة من متابعة تعليمهم في الضفة الغربية، ولا يمكنهم الالتحاق بالجامعات التي أنشأت لمصلحتهم. قبل العام 2000، كان 350 طالباً وطالبة من قطاع غزة يدرسون في جامعة بيرزيت، أما الآن فلا يوجد أي طالب منهم.
إعتقال رجل فلسطيني بعد تعرّضه للضرب وعصب عينيه

المضايقة والاعتقال العسكري التعسفي

كثيراً ما يتعرض الطلاب والأطفال الفلسطينيون في الضفة الغربية للاعتقال والاحتجاز التعسفي من قبل الجيش الإسرائيلي. أفادت منظمة الضمير الفلسطينية لحقوق الأسرى في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021 بأن 160 أسيراً في السجون الإسرائيلية تقل أعمارهم عن 18 سنة. في المتوسط ​​يُحاكم 700 طفل فلسطيني في نظام المحاكم العسكرية كل عام ، ومنذ عام 2000  اعتُقل أكثر من 12000 منهم.

منذ آب / أغسطس 2019 ، تصاعد استهداف الطلاب الفلسطينيين وتعرضهم للاحتجاز العسكري التعسفي المطول. يتم اعتقال الطلاب بشكل روتيني لممارستهم حقوقهم في التجمّع وتكوين الجمعيات والتعبيرعن الرأي. في أعقاب شكوى قدمتها مؤسسة 'محامين من أجل حقوق الإنسان الفلسطينية' ومؤسسة 'الضمير'، وجد الفريق العامل في الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي أن احتجاز ثلاث طالبات من جامعة بيرزيت من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية كان تعسفياً.

إنّ الاعتقال والاحتجاز التعسفي الممنهج للطلاب الفلسطينيين لا يؤثرعلى الطلاب المعتقلين فحسب، بل يضر بالطلاب الفلسطينيين ككل. يترك التهديد بالاعتقال التعسفي أثراً مرعباً الذي يردع الطلاب الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية الأساسية ، بالإضافة إلى حقهم في التعليم. حالياً أكتوبر 2021)، يقبع في السجن ما يقرب 70 طالباً من جامعة بيرزيت.

يحتجز كثير من السجناء بموجب إجراء الاعتقال الإداري الانتداب البريطاني التي تسمح باعتقال الفلسطينيين دون بينة، أو تهمة، أو محاكمة.

أثناء الاعتقال، يتعرض التعليم في السجنإلى التعطيل والتقييد بشكل شديد، وفي حال الأطفال الذين يبلغون ما بين 16-18 عاماً من العمر، فإنهم لا يحظون بأي نوع من التعليم.

العزل الدولي

بصفتها القوة المحتلة، تفرض إسرائيل سيطرتها الكاملة على جميع المداخل المؤدية إلى المناطق الفلسطينية المحتلة، وتضع قيوداً على الخروج والدخول، كما وترفض منح تصاريح عمل أو تأشيرات دراسة لحملة الجوازات الأجنبية، القادمين لأجل التدريس أو الدراسة في الجامعات الفلسطينية. لذلك، يعتمد الطلبة والأكاديميون من حملة الجوازات الأجنبية على تصاريح الزيارة القصيرة والتي غالباً ما يتم إلغائها دون إنذار مسبق، وفي معظم الأحيان يواجه الأكاديميون والطلاب من الزائرين إجراءات منع الدخول.

ففي العام 2006 نشر عمداء 11 جامعة فلسطينيةرسالة موجهة إلى أعضاء المجتمع المدني عالمياً تدعو إلى عمل جماعي للتصدي لهذه ”السياسة الإسرائيلية المخيفة وغير المعلنة والتي تؤثر على مجتمعنا في الضفة الغربية، وغزة عموماً، والتعليم بشكل خاص".2

لكن الوضع بالنسبة للحياة التعليمية في قطاع غزة، أصبح أكثر سوءاً حيث منع الحصار دخول حملة الجوازات الأجنبية، كما ضيق الخناق كثيراً على حركة سفر الأكاديميين والطلاب، ما يجبرهم على طلب تصاريح خروج كي يتمكنوا من التدريس أو الدراسة في الخارج. تعزل هذه التقييدات التعليم العالي الفلسطيني، وتحرم الجامعات من الاستفادة من التبادل الأكاديمي الدولي.
في شهر تشرين الأول من عام 2016، مُنع الدكتور آدم هنية، عضو هيئة التدريس في كلية الدراسات الشرقية والأفريقيه في لندن، من دخول فلسطين المحتلة في طريقه إلى جامعة بيرزيت للتدريس، وقد أصدرت الكلّية (SOAS) بياناً تدين فيه ذلك القرار، معلنة أنه قرار استبدادي يتناقض مع الحرية الأكاديمية.

الحرية الأكاديمية والحريات المدنية في الحرم الجامعي

يقوض حرية الجامعات الفلسطينية تهديد السلطات الإسرائيلية بالإغلاق، وبطرد الأكاديميين والطلبة.

في الفترة ما بين 1987 – 1992، أجبرت كل من جامعات فلسطين الإحدى عشرة على الإغلاق لمدد طويلة. أما بالنسبة لجامعة بيرزيت فقد تم إغلاق الجامعة لمدة 4 سنوات، ونفي أول عميد لها الدكتور حنا ناصر من العام 1974 وحتى العام 1993.

أصبحت الغارات العسكرية على الجامعات في المناطق الفلسطينية المحتلة حدثاً اعتيادياً. وفي غارة في عام 2017 على جامعة بيرزيت، اقتحم جنود الجيش الإسرائيلي مكاتب مجلس الطلبة وصادروا مواد الحملة الانتخابية.

صدر أمر عسكري إسرائيلي باعتبار عدد من اتحادات وجمعيات الطلبة، وكذلك مؤسسات الحياة المدنية في الجامعات، غير قانونية. l

 

توغّل إسرائيلي داخل حرم جامعة بيرزيت
يتعرض الفلسطينيون من مواطني إسرائيل الذين يدرسون في الجامعات الإسرائيلية الى ممارسات تمييزية من قِبل سلطات الجامعة، وغالباً ما تمنع اتحادات الطلبة الفلسطينية كما تمنع انشطتهم الجامعية

أثر تراجع التنمية

بسبب التطوير العكسي للاقتصاد الفلسطيني تحت الاحتلال، فإن التعليم في فلسطين يعتمد بدرجة كبيرة على المعونات الخارجية، على الرغم من التزامات القانون الدولي بأن على القوى المحتلة توفير خدمات التعليم للشعب المحتل، وهذا ما لا تفعله إسرائيل.

واجهت السلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة أزمة تمويل نتيجةَ لتقليص المساعدات الخارجية والتدهور الاقتصادي بسبب سياسات الاحتلال. وقد أدى ذلك إلى تقليصات كبيرة في ميزانيات القطاع العام ، ولا سيما الرواتب. إنّ الجامعات الفلسطينية التي تعتمد بشكل كبير على الدخل من الرسوم الدراسية تضررت بسبب تزايد عدم قدرة الفلسطينيين على الدفع.

عانت السلطة الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة من ازمة في التمويلنتيجة نقص المعونات الخارجية، ما تسبب في تخفيضات كبيرة في موازنات القطاع العام، وتحديداً الرواتب. في القدس الشرقية المحتلة، حيث تقع المدارس تحت سيطرة بلدية القدس الإسرائيلية، يوجد هناك تفريق في تمويل الخدمات العامة التي يستخدمها الفلسطينيون، ما نتج عنه وجود نقص حاد في أماكن الدراسة.

 ويواجه المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل كذلك نقصاً في التمويل، وقيوداً مفروضة على تطوير قطاع التعليم الفلسطيني في إسرائيل. واليوم، هناك  أكثر من 539,000 تلميذ لاجئ فلسطيني يقيمون داخل وخارج فلسطين المحتلة، يعتمدون على المدارس والخدمات التعليمية التي توفرها منظمة "الأونروا".

تعتمد الأونروا على التبرعات الطوعية للدول. ومع ذلك، واجهت الوكالة لسنوات عديدة أزمة تمويل التي تشكل تهديداً خطيراً على خدمات التعليم التي يعتمد عليها مئات الآلاف من الفلسطينيين.

 

Pin It on Pinterest