في خطوة تاريخية، اقر ممثلو حزب العمال البريطاني والنقابات العمالية الذين يمثلون الملايين من أعضاء الحزب والنقابات العمالية التابعة لها، مشروع قرار في مؤتمر حزب العمال في ليفربول يلفت الانتباه إلى التصعيد الأخير للهجمات على حقوق الشعب الفلسطيني. طالب المشروع “بإجراء تحقيق دولي مستقل في استخدام إسرائيل للقوة ضد المتظاهرين الفلسطينين وتجميد مبيعات الأسلحة التي تقدمها الحكومة البريطانية لإسرائيل”. يعتقد بأن هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها مؤتمر لحزب العمال مشروع قرار بشأن فلسطين منذ الإنتفاضة الأولى، قبل ثلاثة عقود.

وسط بحر من الأعلام الفلسطينية، ادان مفوضو المؤتمر الذين شاركوا في النقاش “المحاولة العدوانية لإعادة كتابة التاريخ، ومحو ضحايا حرب 1948، الذين طردوا أو هربوا من ديارهم في فلسطين”. ,قد وافقوا بأغلبية ساحقة على الإقتراح، الذي دعا كذلك إلى “التضامن مع اللاجئين الفلسطينيين، وخاصة الشباب منهم، واستكشاف سبل تطوير الروابط مع مدارس الاونروا ومراكز التدريب التابعة لها وموظفيها المحليين العاملين في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

وفي اليوم الذي سبقه، في فعالية  أصدقاء فلسطين والشرق الأوسط  في حزب العمال (LFPME) التي أقيمت على هامش المؤتمر برئاسة النائب ريتشارد بوردن وبالتعاون مع فوبزو، ألقى ممثلون من الاوساط الأكاديمية والمنظمات الغير حكومية خطابا في قاعة مزدحمة من البرلمانيين والإعلاميين ومفوضي الأحزاب، فصلواً فيه التحديات التي تواجه الشباب الفلسطيني الذين يعيشون تحت الاحتلال وفي المنفى، وروح الكرامة والمقاومة التي يجسدونها.

قام فكر شلتوت، مدير برامج قطاع غزة للمعونة الطبية الفلسطينية (MAP)، بتذكير الحضور “نحن مليوني شخص، نصفهم تقل أعمارهم عن 15 سنة. أكثر من الثلثين هم لاجئون وطردوا من ديارنا وأراضينا السابقة في ما كان فلسطين والآن إسرائيل”. وخلال تطرقه الى الأزمة الوجودية التي تواجه الأونروا حاليا، شرح الناطق الرسمي كريستوفر غونيس التهديد الذي يعترض الخدمات التي يعتمد عليها اللاجئون الفلسطينيون. وبالإشارة إلى القرار الأخير الذي اتخذته الولايات المتحدة بتخفيض تمويل الأونروا بشكل كبير، حذر المشاركون في ليفربول من أنه “لا يمكن لأي دولة عضو أن تخفي مجموعة كاملة من اللاجئين، ولا يمكن  لأي دولة عضو تغيير تفوييض الأونروا من جانب واحد.

من جانبها، وصفت البروفيسور كرمة نابلسي من جامعة أكسفورد ورئيسة مجلس الأمناء في مؤسسة الأمل “Hoping Foundation”، كيف ان تمثيلات الفلسطينيين في وسائل الاعلام البريطانية حرمت شعبا بأكمله من حقوقهم ونضالهم من أجل حريتهم. عندما يتم سماعهم، اكدت النابلسي بأن الجيل الجديد من الشباب الفلسطيني يتحدى تجريدهم من انسانيتهم من خلال الشجاعة والكرامة التي يظهرونها في مواجهة جبروت قوة هائلة غير متكافئة.

انضم إلى النقاش عضوة مجلس أمناء فوبزو ومؤرخة التعليم الفلسطيني في كلية كنجز في جامعة كامبردج د. مزنة القطو، والتي تناولت بشكل مباشر الهجمات المنهجية على التعليم الفلسطيني، والنضال المستمر منذ عقود من قبل الطلاب والمعلمين الفلسطينيين. بعد تفصيلها الطرق المتعددة التي يتم بها تقويض حق الفلسطينيين في التعليم في ظل الاحتلال والحصار والنفي، دعت د. القطو الحركة العمالية إلى الاستفادة من ارثها الدولي وتكثيف ربط المبادرات مع المدارس والجامعات الفلسطينية.

Pin It on Pinterest

Share This