يناقش بول بينيت ، الأمين السابق لفوبزو والمسؤول الدولي باتحاد الجامعات والكليات، عمله مع فوبزو منذ الانتفاضة الأولى والتضامن مع قطاع التعليم في فلسطين.

“انخرطتُ في فوبزو عام 1989، عندما نظمت (WUS) وفوبزو وفدا طموحا من نقابيي التعليم البريطانيين لزيارة فلسطين المحتلة. لقد ذهبت كممثل لـ NATFHE، وهي الهيئة السابقة لاتحاد الجامعات والكليات. ومنذ وصولنا، انغمسنا في واقع الاحتلال العسكري القاسي في ذروة الانتفاضة الشعبية التي سميت الانتفاضة الأولى. أغلقت الجامعات أبوابها، حيث كان الجنود الإسرائيليون عند البوابة، وكانت المستشفيات تفيض بالشباب والأطفال الذين أصيبوا بالرصاص البلاستيكي أو الذخيرة الحية التي تظهر على أشعة إكس الخاصة بهم. وكانت القوات الإسرائيلية تضايق الفلسطينيين من جميع الأعمار بشكل كبير. رأينا هذا مباشرة خلال إقامتنا في دار الضيافة النمساوية في قلب المدينة القديمة بالقدس، مع منزل مجاور استولى عليه أرييل شارون، الجنزال في جيش الدفاع الإسرائيلي الذي تحول لاحقاً الى سياسي. وكان المنزل تحت حراسه مشددة من قبل الجنود المضايقين الذين كانوا يحجبون نصف شارع الدولوروسا الضيق. وكان اضطهاد وتدمير حياة الفلسطينيين واضحًا على كل مستوى من مستويات المجتمع، حيث تم هدم المنازل وتمزيق بساتين الزيتون القديمة “انتقاما” في كثير من الأحيان من رمي المراهقين للحجارة. وقد تجلت أيضًا في كل مستوى من مستويات التعليم الفلسطيني وصولاً إلى دور الحضانة التي ضُررت ورميت بالغاز المسيل للدموع.

وقد زار الوفد معظم مؤسسات التعليم العالي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وشريحة واسعة من المدارس ومراكز التعليم المهني. وقد قيل لنا عن الجهود القصوى المبذولة لإبقاء الصفوف بعيدة عن أنظار قوات الاحتلال. لقد رأينا عمل الأونروا في كل مكان، داعمة الجهود الجبارة التي تبذلها مؤسسات المجتمع المدني تحت الحصار، وتسجيل واجبات المجتمع الدولي تجاه الشعب الفلسطيني.وقد قدمت مجموعة واسعة من المشاريع المدعومة دوليا في التعليم والصحة وتنمية المجتمع الدعم العملي والمعنوي لهم. لكن روح الأمل والتفاؤل لدى الفلسطينيين هي التي أثارت إعجابنا الأكثر، والتي جسدتها لي تلك السيدة العجوز في غزة التي تقف بين حطام منزلها وترتل “الفلسطينيون ليسوا أضعف من الفيتناميين، واسرائيل ليست أقوى من أمريكا.”

ذهب وفد نقابي بريطاني آخر في مهمة مماثلة تحت رعاية WUS إلى الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1993. وخلال السنوات الأربع التي انقضت، تدهورت الأمور في جميع المجالات، وحل إصرار صارم محل التفاؤل السابق. لقد تأثرت بحقيقة قول أحد النقابيين المحليين ، “نحن نستقبل وفودًا حسنة النية من الخارج ، لكن الأمور هنا تزداد سوءًا.” ومنذ ذلك التاريخ حصلت تغييرات كبيرة بكل تأكيد، ولكن من الواضح أن القمع اصبح أسوأ بكثير. عاد المفوضون البريطانيون في الغالب إلى نقاباتهم وشاركوا ف نقاش متزايد أدى إلى مزيد من المساعدة المادية، وزيادة الوعي بين عضويتنا حول القضية الفلسطينية، والعمل مع فوبزو وغيرها من المنظمات غير الحكومية، والمشاركة مع تحركات مثل الحملات الواسعة النطاق لفك الارتباط مع مؤسسات إسرائيلية لها طرف في الاحتلال. أصبحت من الأمناء على فوبزو خلال التسعينيات، واستمريت في المساهمة داخل اتحادي لإبقاء القضية الفلسطينية محط التركيز.

عملت في مجلس أمناء فوبزو لمدة 10 سنوات تقريبًا، ركزت خلالها على استخدام تجربتي في الحركة النقابية لمواصلة العمل مع النقابات الطلابية وفروع النقابات العمالية في قطاع ما بعد المدرسة. وقد أصبحت اليوم مهمة رفع الوعي في المملكة المتحدة حول نضال الطلاب والمعلمين الفلسطينيين وتعزيز الأمل من خلال مشاريع مثل برنامج المنح الدراسية أكثر أهمية من أي وقت مضى. يواجه الفلسطينيون اعتداءً كبيراً على حقوقهم من جانب الحكومات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة وإسرائيل. لذلك فإ، التضامن الدولي في كل قطاع هو أمر شديد الأهمية إذا أرادوا الصمود أمام هذه القوى. وبعد مرور 40 عامًا على تأسيسها ، تواصل فوبزو لعب دور مهم في حصد اهتمام وتضامن مجتمع التعليم العالي في المملكة المتحدة مع زملائهم في فلسطين، وتحتاج الى دعمنا في ذلك.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This